فجأةً، وجدتُ نفسي في لبنان

فجأةً، وجدتُ نفسي في لبنان، في العالم الآخر، العالم المليء بصعوباته.

لم أكن أقصد وطني الأم إلاّ في الأعياد وفي العطلات الصيفية. فهذه كانت المرة الأولى التي أستقرُّ فيها في لبنان. وجدت صعوبةً كبيرةً في التأقلم في بلدي والاندماج مع أبناء شعبه. وبما أنني وُلدت وترعرعت في عالم البساطة والنظام، وفي عالم الراحة والأمان والخير والحلم، لم أستطع حينها أن أتخيل نفسي أعيش في مكانٍ آخر.

وكان ينتابني شعور الحنين إلى الماضي. وأتذكر، كنت أتساءل يوميًا: ماذا الذي أفعله هنا؟ لما أوصلني القدر إلى بلاد تتخبط في العديد من المشاكل؟

شعرتُ بالغضب واليأس والارتباك لفترة طويلة. لكنّ هذه الفترة كانت فريدة من نوعها ومرّت بسلام. لم أعد أشعر بهذا اليأس بعد أن قررت التركيز على جمال وطني بغض النظر عن سلبياته.

أما الماضي فيُدفن عندما ترحل الأيام، ولا تبقى سوى ذكرياته… ذكريات ترسخ في بالي وشخصيتي… لا تغيّرني ولا أغيرها.

فأنا أحببت النخيل الذي تتدلى منه عناقيد الخير. وأحببت منظر الجمل وهو يتنقل في الصحراء عند مغيب الشمس. وأحببت ترتيب الشوارع والنظافة. وأحببت شعور الأمان. وأحببت خليط الثقافات في محيطي، وأحببت  سماع النشيد الوطني وغنائه قبل البدء بالدوام: « عيشي بلادي عاشَ اتحادُ إماراتنا ».

لكنني كرهتُ شعور الحنين إلى الماضي. فلِمَ يعذّبنا الحنين؟